الشيخ محمد اليعقوبي
99
فقه الخلاف
الإشكال مردود لأن هذا المقدار من الشك لا بد من وجوده لتتم شروط الاستصحاب . الثانية : إنه من استصحاب الكلي من القسم الثالث لأن الوجوب التعييني زمن الحضور متيقن الارتفاع بغيبة الإمام الثاني عشر ( عليه السلام ) والوجوب في زمن الغيبة مشكوك الحدوث فلا يجري الاستصحاب وهذا الإشكال في الاستصحاب مفيد للقائل بالوجوب التخييري لأنه اشترط في الوجوب التعييني حضور الإمام المعصوم ، ولعل صاحب الجواهر ( قدس سره ) أراد هذا حين رد على الاستدلال بالاستصحاب قائلًا : ( ( إن الحكم قد تعلق بالحاضرين الواجدين للشرط - وهو الحضور - فاستصحابه بحيث يثبت الحكم على غيرهم غير معقول ) ) « 1 » . لكن هذا الإشكال مردود على مختارنا بعدم اليقين بارتفاع الوجوب في زمن الحضور لعدم وجود الدليل على تقييد الوجوب بحضور الإمام وإن كانت إقامتها من وظائفه ( عليه السلام ) لكنها ليست من مختصّاته . وقد ناقشنا أدلة ذلك في مناقشة القائلين بعدم المشروعية في زمان الغيبة . ثم شرع السيد الخوئي ( قدس سره ) في بيان الصور المحتملة في المسألة الناشئة من دوران الأمر بين الأقوال الثلاثة في المسألة ( الوجوب التعييني لصلاة الجمعة ، الوجوب التخييري بينها وبين صلاة الظهر ، عدم مشروعية صلاة الجمعة ) وجزّء الصور بافتراض مسألة لكل احتمالين منهما وهنا نقول إن المسألة ليست قابلة للتجزئة وإنما هي واحدة يدور الأمر بين احتمالاتها وتناقش كمسألة واحدة لأن الشك المتصور فيها هو هكذا يدور بين أطراف ثلاثة ، وحينئذٍ يتعارض الأول والثالث لأنها من دوران الأمر بين المحذورين الوجوب والحرام وتُختار صلاة الظهر من فردي التخيير إن كان المراد بالحرمة الذاتية كما لو وجد ضرر محقق في إقامتها ويأتي بالفردين معاً إن كان المراد الحرمة التشريعية أي عدم الصحة
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 11 / 177 .